للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني، وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لى؟ أو يظن الذى يعادينى أن بعجزنى؟ أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ فكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري. زاد اسماعيل ابن عيسى في حديثه: فاعلم يا موسى أن أوليائي الذين أشعروا قلوبهم خوفي فيظهر على أجسادهم في لباسهم وجهدهم الذي يفوزون به يوم القيامة، وأملهم الذي به يذكرون، وسيماهم الذي به يعرفون، فإذا لقيتهم فذلل لهم نفسك.

حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا العباس بن يوسف الشكلي حدثني محمد بن عبد الملك قال قال عبد الباري: قلت لذي النون المصري : صف لي الأبدال فقال: إنك لتسألني عن دياجي الظلم، لأكشفنها لك عبد الباري. هم قوم ذكروا الله ﷿ بقلوبهم تعظيما لربهم ﷿ لمعرفتهم بجلاله. فهم حجج الله تعالى على خلقه، ألبسهم النور الساطع من محبته، ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته، وأقامهم مقام الأبطال لإرادته، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته، وطهر أبدانهم بمراقبته وطيبهم بطيب أهل مجاملته، وكساهم حللا من نسج مودته، ووضع على رءوسهم تيجان مسرته، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب فهي معلقة بمواصلته، فهمومهم إليه ثائرة، وأعينهم إليه بالغيب ناظرة، قد أقامهم على باب النظر من قربه، وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته. ثم قال: إن أتاكم عليل من فقري فداووه أو مريض من فراقي فعالجوه، أو خائف مني فأمنوه، أو آمن منى فخذروه، أو راغب في مواصلتي فهنوه، أو راحل نحوي فزودوه، أو جبان في متاجرتي فشجعوه، أو آيس من فضلي فعدوه، أو راج لإحساني فبشروه، أو حسن الظن بي فباسطوه، أو محب لي فواظبوه، أو معظم لقدري فعظموه. أو مستوصفكم نحوى فأرشدوه، أو مسئ بعد إحسان فعاتبوه ومن واصلكم في فواصلوه، ومن غاب عنكم فافتقدوه، ومن ألزمكم جناية فاحتملوه، ومن قصر في واجب حقي فاتركوه، ومن أخطأ خطيئة فناصحوه، ومن مرض من أوليائى فعودوه،

<<  <  ج: ص:  >  >>