للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طلب غيرى لم يجدنى. فطوبى يا آدم لهم ثم طوبى لهم ثم طوبى لهم وحسن مآب. يا آدم هم الذين إذا نظرت إليهم هان علي غفران ذنوب المذنبين لكرامتهم علي. قلت: يا أبا محمد زدنا من هذا الضرب رحمك الله، فإنها ترتاح القلوب وتتحرك. فقال: نعم إن الله تعالى أوحى إلى داود : يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما. فكان داود يقول فى مزاميره: واها لهم يا ليتني عاينتهم، يا ليت خدي نعل موطئهم. ثم احمرت بعد أدمته أو اصفر لونه وجعل يقول: جعل الله نبيه وخليفته خادما لمن طلبه، لو عقلت - وما أظنك تعقل - قدر أولياء الله وطلابه، ولو عرفت قدرهم لاستغنمت قربهم ومجالستهم وبرهم وخدمتهم وتعاهدهم. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إذا خلا العبد من الدنيا وهرب من نفسه إلى الله، وسقط من قلبه أثر الخلائق لم يعجبه شيء ولم يسكن إلى شيء غير الله قط. فالله مؤنسه ومؤدبه وكالئه وحافظه وجليسه وأنيسه: إياه يناجي، وله ينادي، وبه يستأنس، وإليه يرغب، وإليه يستريح. قال الله جل ذكره: طوبى لمن خلقته فعرفني، ودعوته فأجابني، وأمرته فأطاعني، ورزقته فحمدني، وأعطيته فشكرني، وابتليته فصبر لي، وعافيته فذكرني ومدحني.

• سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل وابن عبد الله يقول: الدنيا كلها جهل إلا العلم فيها، والعلم كله وبال إلا العمل به.

والعمل كله هباء منثور إلا الإخلاص فيه، والإخلاص فيه أنت منه على وجل حتى تعلم هل قبل أم لا. قال وسمعت سهلا يقول: شكر العلم العمل، وشكر العمل زيادة العلم.

• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: ما من قلب ولا نفس إلا والله مطلع عليه في ساعات الليل والنهار. فأيما قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس. قال وسمعت والنية سهلا يقول: الله قبلة النية، والنية قبلة القلب، والقلب قبلة البدن، والبدن قبلة الجوارح، والجوارح قبلة الدنيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>