اعلموا إخواني أن العباد عبدوا الله على ثلاثة وجوه: على الخوف والرجاء والقرب. وكل علامة يعرف بها، وشهادة تشهد له بها بماله وعليه. فعلامة الخائف الاشتغال بالتخلص مما يخاف، فلا يزال خائفا حتى يتخلص، فإذا تخلص مما يخاف اطمأن وسكن، فهذه علامة الخائفين. وأما الراجي فإنه رجى الجنة وطلب نعيهما وملكها فأعطى القليل في طلب الكثير فبذل نفسه وخاف أن يسبقه أحد إليها فجد في البذل وتحرز من الدنيا ألا يقف غدا في الحساب فيسبق، فهذه علامة الراجي. وأما العارف الذي طلب معرفة الله وقربه فإنه بذل ماله فأخرجه ثم نفسه فباعه ثم روحه، فأباحه فلو لم تكن جنة ولا نار لما مال ولا زال، ولا فتر. فهذه علامة العارف. فانظروا الآن أيها العقلاء من أي القوم أنتم، أموتى لا حياة فيكم أم لا موتى ولا أحياء؟ أم أحياء حيو؟ بحياة الخلدا ويحك إن الخائف حي بحياة واحدة، وللراجي حياتان، وللعارف ثلاث حياءات: وهي الحياة التي لا موت فيها. فحياه الخائف إذا أمن النار فقد حيي بحياة ثم يتم بحياة ثانية ويدخل الجنة بغير حساب. والراجي أمن من العذاب ومن الحساب فمر إلى الجنة مع السابقين بغير حساب، فصار له أمانان.
وأما العارف فصار له أمان من النار والأمان الثاني صار إلى الرحمن وصار الراجي إلى الجنة فسبق هو إلى الرحمن فصار له ثلاث حياءات. فانظروا من أي القوم أنتم، واسلكوا طريق العارفين ولا ترضوا لربكم بهدية الدون. فبقدر ما تهدون تكرمون وتقربون، وبقدر ما تقربون تنعمون. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال:
أول ما ينبغي للعبد أن يتخلق به ثلاثة أخلاق وفيها اكتساب للعقل: احتمال المئونة والرفق في كل شيء، والحذر أن لا يميل في الهوى ولا مع الهوى ولا إلى الهوى، ثم لا بد له من ثلاث أحوال أخر، وفيها اكتساب العلم العالى والحلم والتواضع. ثم لا بد له من ثلاثة أخر وفيها اكتساب المعرفة وأخلاق أهلها السكينة والوقار والصيانة والإنصاف. ومن أخلاق الإسلام والإيمان الحياء وكف الأذى وبذل المعروف والنصيحة، وفيها أحكام التعبد. وقال: أركان الدين أربعة: الصدق، واليقين، والرضا. والحب. فعلامة الصدق الصبر