الناس عهدا وميثاقا، سراج العباد، ومنار البلاد، مصابيح الدجى، ومعادن الرحمة، ومنابع الحكمة، وقوام الأمة، تجافت جنوبهم عن المضاجع، فهم أقبل الناس للمعذرة، وأصفحهم للمغفرة، وأسمحهم بالعطية، فنظروا إلى ثواب الله ﷿ بأنفس تائقة، وعيون رامقة، وأعمال موافقة، فحلوا عن الدنيا مطي رحالهم، وقطعوا منها حبال آمالهم، لم يدع لهم خوف ربهم ﷿ من أموالهم تليدا ولا عتيدا، فتراهم لم يشتهوا من الأموال كنوزها، ولا من الأوبار خزوزها، ولا من المطايا عزيزها، ولا من القصور مشيدها، بلى! ولكنهم نظروا بتوفيق الله تعالى لهم وإلهامه إياهم، فحركهم ما عرفوا بصبر أيام قلائل فضموا أبدانهم عن المحارم، وكفوا أيديهم عن ألوان المطاعم، وهربوا بأنفسهم عن المآثم، فسلكوا من السبيل رشاده، ومهدوا للرشاد مهاده، فشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم، عزوا عن الرزايا، وغصص المنايا، هابوا الموت وسكراته وكرباته وفجعاته، ومن القبر وضيقه، ومنكر ونكير ومن ابتدارهما وانتهارهما وسؤالهما، ومن المقام بين يدي الله عز ذكره، وتقدست أسماؤه.
قال الشيخ أبو نعيم ﵀: وهم مصابيح الدجى، وينابيع الرشد والحجى، خصوا بخفي الاختصاص، ونقوا من التصنع بالإخلاص
• حدثنا عبد الله بن محمد وأبو أحمد محمد بن أحمد - في جماعة - قالوا حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا شاذ بن فياض حدثنا أبو قحذم عن أبي قلابة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: مر عمر بمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما وهو يبكي.
فقال: ما يبكيك يا معاذ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أحب العباد إلى الله تعالى الأتقياء الأخفياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا أولئك هم أئمة الهدى ومصابيح العلم».
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي حدثنا أبو معاوية عمرو بن عبد الجبار السنجاري حدثنا عبيدة بن حسان عن عبد الحميد بن ثابت بن ثوبان مولى رسول الله ﷺ