تجلّى فأخجل بدر السّما … وأشرقت الأرض لمّا تجلّى
وطهّره الله خلقا وخلقا … وقولا وفعلا وفرعا وأصلا
وأثنى بما هو أهل له … عليه وما زال للمدح أهلا
ومعجز كلّ نبىّ مضى … ومعجزه أبد الدّهر يتلى
أذلّ الملوك له ربّه … فكم بين أسرى لديه وقتلى
وطابت بتربته طيبة … وحلّ بها الخير علوا وسفلا
أمات الذّحول بها لطفه … فلم يبق بين الفريقين ذحلا
له الحوض طوبى لمن نال من … هـ ريّا وويل لمن عنه ولّى
وما زال يملأ أرض العدوّ … فى طاعة الله خيلا ورجلا
ويسقى عداه كئوس الحمام … سقاة المنية دورا ونزلا
ويبذل مهجته طالبا … رضا الله إذا ظهر الحقّ بذلا
فلله كم من ذليل أعزّ … وفى الله كم من عزيز أذلّا
وفكّ أسيرا وآوى طريدا … وعافى مريضا وأغنى مقلّا
وشقّ له القمر المستنير … والشّمس ردّت وناهيك فضلا
وسبّح فى راحتيه الحصى … لربّ العباد تعالى وجلّا
وحنّ إليه حنين العشار (١) … جذيع قديم وقد كاد يبلى (٢)
وناول فى يوم بدر قضيبا … لبعض الصحابة فارتدّ نصلا
وقد سجدت سرحة إذ رأته … وأخرى أتته فلبّته عجلى
وخبّر عن كلّ شئ يكون … بعد وعن كلّ ما كان قبلا
عجبت لمن يتعامى عن ال … براهين وهى من الشّمس أجلى
(١) قال ثعلب: العشار من الإبل: التى قد أتى عليها عشرة أشهر؛ انظر: اللسان ٤/ ٥٧٢.
(٢) كذا فى س، وفى بقية الأصول: «وقد كان ذبلا».