مللتم دنوّى وما عادتى … إذا ملّنى سادتى أن أملّا
وما خنت مذ كنت ميثاقكم … ولست أخون وحاشا وكلّا
أذلّ لكم علّكم تعطفون … علىّ وما شيمتى أن أذلّا
فيا بين مهلا فلو أنّ لى … بقية صبر لما قلت مهلا
فحيّا الحيا أحدا والبقيع (١) … وحيّا القرين ومن فيه حلّا
وسقى المدرّج (٢) ثمّ العقيق (٣) … وسلعا (٤) وأرض قبا (٥) والمصلّى (٦)
منازل ما أطيب العيش فى … رباها على كلّ حال وأحلى
إذا سرت عنها أرى السّهل وعرا … وإن زرتها أرى الوعر سهلا
وكيف أقول سقاها الحيا … وأخشى عليها مدى الدّهر محلا
وفيها الجواد الذى كفّه … من السّحب أندى وأجدى وأعلى
أجلّ العباد وأعلاهم … وما خلّف دنيا وأخرى محّلا
/ نبى سخى حيىّ وفىّ … أبرّ البريّة قولا وفعلا
وسيم عليه يلوح القبول … وسيما السعادة مذ كان طفلا
وخفّ على أمّه حمله … بلطف الإله فلم يشك ثقلا
(١) هو بقيع الغرقد، مقبرة أهل المدينة، وأصل البقيع فى اللغة: الموضع الذى فيه أروم الشجر من ضروب شتى، والغرقد: كبار العوسج، وهو شجر له شوك، قال الأصمعى: قطعت غرقدات فى هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون، فسمى بقيع الغرقد، انظر: صفة جزيرة العرب للهمدانى ابن الحائك/ ١٢٤، ومعجم ما استعجم/ ٢٦٥، ومعجم البلدان ١/ ٤٧٣، والمشترك وضعا/ ٦٣، والدرة الثمينة لابن النجار- ملحقة بشفاء الغرام للفاسى-/ ٤٠١، واللسان ٨/ ١٨، وفاء الوفا للسمهودى ٢/ ٢٦٥، والجواهر الثمينة لابن كبريت الحسينى مخطوط خاص/ ١٨٧، وعمدة الأخبار/ ١٢٣، ورحلة الورثيلانى/ ٤٥٩، وما كتبه «فنسنك Wensinck «فى دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٣٥، وصحيح الأخبار ٣/ ١٠٠.
(٢) المدرج- بفتح الراء المشددة- اسم محدث لثنية الوداع؛ انظر: وفاء الوفا للسمهودى ٢/ ٣٧٠.
(٣) انظر الحاشية رقم ٢ ص ٢١٤.
(٤) انظر الحاشية رقم ٥ ص ٤٩.
(٥) انظر الحاشية رقم ٤ ص ٢٣٤.
(٦) انظر الحاشية رقم ٥ ص ٣٦٧.