جمعت السّرور لسرّى به … فأضحى به العيش لى أخضرا
حدوت به العيس نحو الحمى … فقصّرت بالمدح طول السّرى
خليلى مناى وقوفى به … ترى أبلغ القصد منه ترى
دعانى هواه فلبّيته … فها أنا أجذب جذب البرى (١)
ذعرت بما قد مضى من جوى … وقد رجعت حالتى القهقرى
رعى الله من غاب عن ناظرى … وما زال قلبى له مبصرا
زهدت سوى فى اشتغالى به … على أنّه باشتغالى درى
سل الليل هل غفلت مقلتى … يحدّثك صدقا بما قد جرى
شغلت بوجدى عن العالمين … فلست سوى فى الهوى مفكرا
صف الحال عنهم نسيم الصّبا … لأهل قبا وانثنى مخبرا
ضمنت لك الفوز إن جئتهم … وبلّغت عنى الشّذا الأعطرا (٢)
طردت همومى بمدح الذى … بدا وجهه بالهدى مسفرا
ظفرت بمدحى هذا الرسول … ونلت به حظّى الأوفرا
علىّ الجناب فصيح الخطاب … فسيح الرّحاب عظيم القرا
غياث الوجود وكهف الوفود … أفاضت لنا كفّه أبحرا
فحدّث وأطنب وقل ما تريد … فقد وسع الصّدر جوف الفرا
قل الحقّ هل رأت العين فى … جميع الورى مثله أو ترى
كتبت بدمعى على وجنتى … من الشّوق للمصطفى أسطرا
(١) فى اللسان: «البراية- بضم الباء- القوة، ودابة ذات براية، أى ذات قوة على السير»، وفيه أيضا: «البرة- بضم الباء- حلقة فى أنف البعير، وجمعها برى بضم الباء أيضا»، فيكون المعنى:
إنّي أسير إليه سير المجد المشوق كالجمال ذوات البرى؛ انظر: اللسان ١٤/ ٧٠.
(٢) كذا فى س و ا، وجاء فى بقية النسخ: «الأخضرا»، وهو تحريف؛ فالشذا لا يوصف بالخضرة.