للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فنقول: أمّا رفع الأصوات في المساجد، فقد كان في الصَّدر الأول، ثُمَّ نسخ (١) ، وبالناسخ أخذ أئمة المذاهب الحقَّة، قال في «شرح العقيلة» (٢) للحافظ السخاوي ما نصه: «قد كان لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضجة بتلاوة القرآن، حتى أمرهم بخفض أصواتهم؛ لئلا يغلط بعضهم بعضاً» ا. هـ.

ومصداق قول الحافظ: ما رواه الإمام أبو داود عن أبي سعيد الخدري، حيث قال: «اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السِّتر، وقال: ألا إنَّ كلكم مناج لربِّه، فلا يؤذ بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض بالقراءة» (٣) ا. هـ.

وورد: «يا علي! لا تجهر بقراءتك ولا بدعائك، حيث يصلِّي الناس، فإنَّ ذلك يفسد عليهم صلاتهم» (٤) ، وما خرجه القرطبي (٥) عند قوله -تعالى-: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور: ٣٦] ؛ ورفعها بما قاله - صلى الله عليه وسلم -: «جنِّبوا مساجدَكم صبيانَكم، ومجانينَكم، وسلَّ سيوفِكم، وإقامةَ حدودكم، ورفعَ أصواتكم، وخصوماتكم، وجمِّروها في الجمع، واجعلوا على أبوابها المطاهر» (٦) ا. هـ من «حاشية الجمل» ، وقريب منه ما في ابن ماجه (٧) ، وكون مالك يوجد له قول بجواز رفع الأصوات في المساجد في حيز المنع؛ لأنه -رضي الله عنه- من أشدِّ الناس اتباعاً للسُّنَّة المصطفوية.


(١) هذا يحتاج إلى نقل! ولم أر من قال بذلك.
(٢) اسمه «الوسيلة إلى كشف العقيلة» لعلم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي (ت ٦٤٣هـ) ، والعقيلة هي «عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد» ، وهي نظم «المقنع» للداني، منظومة رائية في رسم المصحف. انظر «كشف الظنون» (٢/١١٥٩) .
(٣) مضى تخريجه في التعليق على (ص ١٣٣) .
(٤) ليس هذا بحديث!
(٥) (١٢/٢٧٠) .
(٦) مضى تخريجه في التعليق على (ص ١٣٥) .
(٧) مضى تخريجه في التعليق على (ص ١٣٦) .

<<  <   >  >>