وغير ذلك مما لا تقوم به حُجّة، خصوصاً من المقلِّد الممنوع من أخذ الأحكام من الأدلّة إجماعاً، كما نقله ابن خَيْرَان (١) ؛ لقصوره عن ذلك، وكاستنادهم في رفع الأصوات خلف الجنائز المخالف لما كان عليه -عليه الصلاة والسلام- والسلف الصالح، إلى أنَّ رفع الأصوات يشغل الناس عن الغيبة والوقوع في أعراض الناس، وبعضهم يقول: إنه صار عادة وتركها يزري بالميت، وغير ذلك من العبارات التي أصلها وحي الشياطين؛ لأنَّ به تموت السُّنَّة، التي يحبّها الله -تعالى-، ودَرَج عليها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، والسلفُ الصالح: أهل القرون المشهود لهم بالخيرية، وكاستنادهم في القيام في المولد الشريف إلى أنه تعظيم له - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما كان تعظيماً له فهو واجب، ورتّبوا على هاتين المقدِّمتين: أن من لم يَقُم عند ذكر الولادة يعدُّ مستخفاً بمقامه - صلى الله عليه وسلم -؛ فيكفر، وإلى قول الصَّرْصَري (٢) :
(١) هو أبو علي الحسين بن صالح بن خيران البغدادي الشافعي، أحد أركان المذهب، كان إماماً زاهداً ورعاً، تقياً، متقشّفاً، توفي سنة عشرين وثلاث مئة، ترجمته في: «طبقات الشافعية الكبرى» (٣/٢٧١-٢٧٤) ، «تاريخ بغداد» (٨/٥٣) ، «وفيات الأعيان» (١/٤٠٠) ، «شذرات الذهب» (٢/٢٨٧) . (٢) هو يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري، أبو زكريا، جمال الدين الصَّرْصَري، له «المنتقى من مدائح الرسول» ولعله المسمى «المختار من مدائح المختار» ، توفي سنة ٦٥٦هـ - ١٢٥٨م، ترجمته في: «البداية والنهاية» (١٣/٢١١) ، «ذيل مرآة الزمان» (١/٢٥٧-٣٣٢) ، وفيه: «امتدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأشعار كثيرة، قيل: إن مدائحه فيه -صلوات الله عليه وسلامه- تقارب عشرين مجلداً» ، ثم قال: «وسأذكر من مديحه لرسول - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التبرك وتشريف هذا الكتاب ما تيسر -إن شاء الله-» ، وأطال في ذلك -رحمه الله-..