سمعت الوزير أبا محمد المهلّبيّ «١» ، يتحدّث يوما في مجلس أنس حضرته، قال:
كنت قد خرجت من الأهواز، مع أبي جعفر الصيمري «٢» ، نريد السوس «٣» ، وهو إذ ذاك عاملها لمعزّ الدولة، وكانت والدة أبي الغنائم- إذ ذاك- بالسوس، وأنا في عنفوان استهتاري بها، وقد اشتدّ شوقي إليها، يعني تجنّي جاريته «٤» .
فلما صرنا في الرمل الذي في الطريق، هاجت ريح عظيمة، فسفت علينا تلك الرمال، فذكرت بيتي الفرزدق، وهما:
وركب كأنّ الريح تطلب عندهم ... لها سلبا من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الريح وهي تلفّهم ... إلى شعب الأكوار من كل جانب «٥»