كانت تلكم بعض الإلماعات إلى الشطر الأول من كلمة التوحيد، وهنا لا بد من إلماعة أخرى إلى الشطر الثاني من هذه الكلمة العظيمة، التي يقوم عليها الإسلام، وهو "شهادة أن محمدا رسول الله".
إذ لا تتم شهادة "أن لا إله إلا الله" إلا بشهادة "أن محمدا رسول الله" إذ لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه، وكراهة ما يكرهه، ولا طريق إلى معرفة ما يحبه ويكرهه إلا من جهة محمد -صلى الله عليه وسلم- المبلغ عن الله ما يحبه ويكرهه، باتباع ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصديقه ومتابعته؛ ولهذا قرن الله تعالى بين محبته ومحبة رسوله في مواضع كثيرة٣، كما في قوله تعالى:
١ قال الشاعر عبد الوهاب عزام: إنما التوحيد إيجاب وسلب ... فيهما للنفس عزم ومضاء "لا" و"إلا" قوة قاهرة ... فهما في القلب قطبا الكهرباء ٢ "مجموعة الرسائل والمسائل": ٤/ ٩٩. ٣ انظر: "كلمة الإخلاص" ص٣٣، ٣٤.