وذهب أبو الحسن في قول الله سبحانه:{مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} ١ إلى أنه أراد: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} من الجنة والناس {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} ٢.
ومنه قول الله -عز اسمه:{اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} ٣ أي: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم, وقيل في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ٤ إن تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون "لما قالوا"٥. ونحو من هذا اقدمنا ذكره من الاعتراض في نحو قوله تعالى:{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} ٦ تقديره -والله أعلم- فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم, وإنه لقسم عظيم لو تعلمون.
وقد شبّه الجازم بالجار ففصل بينهما, كما فصل بين الجار والمجرور, وأنشدنا٧ لذي الرمة:
فأضحت مغانيها قفارًا رسومها ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل٨
١ آيات: ٤، ٥، ٦ سورة الناس. ٢ سقط ما بين القوسين في ش. ٣ آية ٢٨ سورة النمل. ٤ آية: ٣ سورة المجادلة. ٥ سقط في ش. ٦ آيات: ٧٥، ٧٦، ٧٧ سورة الواقعة. ٧ سقط حرف العطف في ش. ٨ قبله: فيا أكرم السكن الذين تحملوا ... عن الدار والمتسخلف المتبدل والسكن: جمع الساكن. وتؤهل من أهلت المكان: نزلت به. فالمرفوع لتؤهل ضمير الدار أو المغاني. وانظر الخزانة ٣/ ٦٢٦، والديوان ٥٠٦.