لم تبل جدَّة سمرهم سمر ولم ... تسم السموم لأدمهنّ أديما
فقال: هن بمائهن١ كما خلقنه. فإذا اشتد الغلام شيئًا قيل له حرور. وهو "فعول" من اللبن الحازر إذا اشتد للحموضة, قال العجلي ٢:
وأرضوا بإحلابة وطب قد حزر
وقال٣:
نزع الحزور بالرشاء المحصد
وكأنهم زادوا الواو وشدَّدوها لتشديد٤ معنى القوة؛ كما قالوا للسيء الخلق: عذور, فضاعفوا الواو الزائدة لذلك قال ٥:
إذا نزل الأضياف كان عذوّرا ... على الحي حتى تستقلّ مراجله
ومنه رجل كروّس للصلب الرأس، وسفر عطود؛ للشديد٦؛ قال:
إذا جشمن قذفا عطوّدا ... رمين بالطرف مداه الأبعدا٧
ومثل الأول قولهم: غلام٨ رطل, وجارية رطلة للينها, وهو من قولهم: رطل شعره إذا أطاله فاسترخى. ومنه عندي: الرطل٩ الذي يوزن به. وذلك أن الغرض في الأوزان أن تميل أبدًا إلى أن يعادلها الموزون بها. ولهذا قيل لها: مثاقيل, فهي مفاعيل من الثقل, والشيء إذا ثقل استرسل١٠ وارجحنّ, فكان ضد الطائش الخفيف.
١ كذا في ش، ب. وفي أ "عاهن" بدون نقط الحرفين الأولين. ٢ انظر الجمهرة ٣/ ٤٥١. ٣ أي: النابغة الذبياني في قصيدته التي مطلعها: من آل مية رائح أو مغتد ... عجلان ذا زاد وغير مزود ٤ كذا في أ، وفي ش، ب "للتشديد ومعنى قوة". ٥ البيت لزينب بنت الطثرية ترثي أخاها زيد، من كلمة لها في الأمالي ٢/ ٨٥ وفيها أبيات تنسب للعجير السلوليّ. فقوله: "قال" يريد الشخص الشاعر. وانظر السمط ٧١٨. ٦ كذا في أ، ج. وسقط في ش، ب. ٧ يصف إبلًا. ويريد بالقذف العلاة البعيدة. ٨ أي: لم يشتد عظامه أو قارب الاحتلام. ٩ انظر ص ٣٦ من مقدمة هذا الكتاب. ١٠ أي: مال واهتزَّ.