"وللإضراب" كـ"بل" مطلقًا "عند الكوفيين وأبي علي" الفارسي وابن برهان، نحو: أنا أخرج، ثم تقول: أو أقيم، أضربت عن الخروج ثم أثبت الإقامة، فكأنك قلت: لا، بل أقيم. "حكى الفراء: اذهب إلى زيد أو دع ذلك فلا تبرح اليوم". نقله عنه في شرح الكافية١. ونقل ابن عصفور عن سيبويه أنه أثبت "لا" والإضراب بشرطين: تقدم نفي أو نهي، وتكرير العامل، نحو: لست زيدًا أو لست عمرًا، ولا تضرب زيدًا أو لا تضرب عمرًا.
"و" تكون "أو""بمعنى الواو عند الكوفيين" والأخفش والجرمي٢، "وذلك عند أمن اللبس، كقوله"، وهو حميد ين ثور الهلالي:[من الكامل]
٦٧٤-
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع
أي: وسافع، لأن البينية من المعاني النسبية التي لا يعطف فيها إلا بالواو كما تقدم.
ويحتمل أن تكون "أو" لأحد الأمرين على بابها، والمراد: بين فريق ملجم أو فريق سافع، على حد: اجلس بين العلماء أو الزهاد، والصريخ: صوت المستصرخ، والملجم: هو جاعل اللجام في محله من الفرس، والسافع، بالسين المهملة: هو الآخذ بناصية فرسه، ومنه:{لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ}[العلق: ١٥] وإلى معاني "أو" أشار الناظم بقوله:
٥٥١-
خير أبح قسم بأو وأبهم ... واشك وإضراب بها أيضًا نمي
٥٥٢-
وربما عاقبت الواو إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذا
"وزعم كثير من النحويين٣ أن "إما" الثانية في الطلب والخبر"، فالأول "نحو: تزوج إما هندا وإما٤ أختها، و" الثاني نحو: "جاءني إما زيد وإما عمرو, بمنزلة "أو" في العطف والمعنى"، فتكون بعد الطلب للتمييز والإباحة، وبعد الخبر للشك
١ شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٢١. ٢ في الارتشاف ٢/ ٦٤١: "الأخفش والجرمي وجماعة من الكوفيين والأزهري". ٦٧٤- البيت لعمرو بن معدي كرب في ديوانه ص٢٠٦، ولحميد بن ثور في ديوانه ص١١١، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٤٦، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٢١٨، وأوضح المسالك ٣/ ٣٧٩، وشرح ابن الناظم ص٣٨٠، وشرح الأشموني ٢/ ٤٢٤، وشرح التسهيل ٣/ ٣٦٤، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٢٢، ومغني اللبيب ١/ ٦٣، وأساس البلاغة "سفع"، "صرخ". ٣ في "ب": "وزعم أكثر الكوفيين". ٤ في "ب": "أو إما".