وقد يكونُ اللفظ استخبارًا، والمعنى إخبار وتحقيق. نحو قوله جلّ ثناؤه:{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} ٣ قالوا معناه: قد أتى.
ويكون بلفظ الاستخبار، والمعنى تعجّب. كقوله جلّ ثناؤه:{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ٤ و {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} ٥ ومِن دقيق باب الاستفهام أن يوضَع في الشرط وهو في الحقيقة للجزاء. وذلك قول القائل:"إن أكرمتُكَ تُكرِمني" المعنى: أتكرمني إن أكرمتُك? قال الله جلّ ثناؤه: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} ٦ تأويل الكلام: أفهم الخالدون إن متّ? ومثله: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} ٧ تأويله: أفتنقلبون على أعقابكم إنّ مات?
وربّما حَذفت العربُ ألف الاستفهام. ومن ذلك قول الهُذْلِيّ٨:
رَفوْنِي وقالوا يا خويلدُ لم ترَعْ ... فقلت وأنكرتُ الوجوهَ همُ همُ
أراد: أهم? وقال آخر٩:
لَعمرُكَ ما أدري وإن كنتُ دارياً ... شُعَيْث بنَ سَهْم أم شُعيث بنَ مِنْقرِ
وقال آخر١٠:
لعمركَ ما أدري وإن كنتُ دارياً ... بسبع رَمين الجمر أم بثمان
١ ديوانه: ٤٩٠. وطهية: قبيلة. ٢ سورة البقرة، الآية: ٣٠. ٣ سورة الدهر، الآية: ١. ٤ سورة عم، الآية: ١. ٥ سورة المرسلات، الآية: ١٢. ٦ سورة الأنبياء، الآية: ٣٤. ٧ سورة آل عمران، الآية: ١٤٤. ٨ شرح أشعار الهذليين: ٣/ ٣٣٧ لأبي خراش. ورفوني: سكنوا رعبي. ٩ ديوان الأسود بن يعفر: ٣٧. والمقتضب: ٣/ ٢٩٤ بلا عزو. ١٠ ديوان عمر بن أبي ربيعة: ٢/ ٣٣٨، وفيه: فوالله مَا أدري وإني لحاسب.