وعلى هذا حمل بعض المفسرين قوله جل ثناؤه في قصة إبراهيم عليه السلام:{هَذَا رَبِّي} ١: أي: أهذا ربي?.
باب الأمر:
الأمر عند العرب ما إذا لم يفعله المأمور به سمي المأمور به عاصياً. ويكن بلفظ "افْعلْ" و"ليفعل" نحو: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ٢ ونحو قوله: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ} ٣.
فأما المعاني التي يحتملها لفظ الأمر فأن يَكون أمراً، المعنى مسألة. نحو قولك:"اللهم اغفر لي". قال:
ما مَسَّها من نَقبٍ ولا دَبَرْ ... اغْفِرْ له اللهمَّ إن كان فَجَر
حَتّى سَقيناهم بكأسٍ مُرَّةٍ ... فيها المُثمَّلُ ناقعاً فليشْرَبوا
ومن الوعيد قوله:
ارْوُوْا عليَّ وأرْضُوا بي رِحالَكُمُ ... واسُتَسْمِعوا يا بني مَيْثاءَ إنشادي
ما ظنُّكم ببني مَيْثاءَ إن رَقدوا ... ليلاً وشَدَّ عليهم حَيّةُ الوادي
وقد جاء في الحديث٧:"إذا لم تَسْتَحْيِ فاصنَعْ ما شئت" أي: إن الله جل ثناؤه مجازيك، قال الشاعر٨:
١ سورة الأنعام، الآية: ٧٧. ٢ سورة الأنعام، الآية: ٧٢. ٣ سورة المائدة، الآية: ٥٠. ٤ سورة النحل، الآية: ٥٥. ٥ سورة فصلت، الآية: ٤٠. ٦ هو عبيد بن الأبرص، والبيت ليس في ديوانه. ٧ رواه البخاري: أنبياء: ٥٤، أدب: ٧٨، وأبو داود: أدب: ٦، وابن ماجه: زهد ١٧، والموطأ: سفر ٤٦، وأحمد: ٤/ ١٣١. ٨ ديوان أبي تمام: ٤٩٧.