وقال آخرون: ويكَ "وَيْ" منفصلة مِن كأنّ كقولك للرجل: أما ترى بين يديك. فقال:"وَيْ" ثم استأنف كأن الله و"كأن" في معنى الظن والعلم. وفيها معنى تعجب. قال: وهذا وجه مستقيم، ولم تكتبها العرب منفصلة. ويجوز أنّ يكون كثر بها الكلام فُوصلت بما ليس منه، كما اجتمعت العربُ على كتاب "يا بْنَؤُمَّ" فوصلوها لكثرتها.
أوْلَى:
سمعت أبا القاسم عليَّ بن أبي خالد يقول: سمعت ثعلباً يقول "أولى له" أي: داناه الهلاك. وأصحابنا يقولون:"أوْلَى" تَهَدُّدٌ ووعيدٌ. وهو قريب من ذلك. وأنشدوا٢:
ألْفِيَتَا عيناكَ عند الْقَفَا ... أوْلَى فأوْلَى لك ذا واقيَهْ
وقال قوم -وأنا أبرأ مِن عهدته-: إن "أوْلَى" مأخوذ من "الوَيْل". وكان للويلِ فِعْل وتصريف دَرَجَ ولم يبق منه إلا "الويل" قطُّ. قال جرير٣:
يَعَمَلنَ بالأكبادِ وَيْلاً وآئِلا
فقوله:"أَوْلَى": "أَفْعَلُ" من الويل، إلاَّ أن فيه القلبَ.
وقال قوم "أَوْلَى": داناهُ الهلاك فليَحْذَرْ. قال:
أولى لكم ثم أولى أن تصيبَكُمُ ... مِنِّي نَواقِرُ لا تبقى ولا تَذَرُ٤
يا:
تكون للنداء، نحو:"يا زيدُ". وللدعاء نحو:"يا لله". وتكون للتعجّب، كقوله:"يا لَهُ فارساً". وفي التعجب من المذموم:"يا له جاهلاً". قال في المدح
١ ديوانه: ١٨٤. ٢ مغني اللبيب: ١/ ٤١٠. وخزانة الأدب ٩/ ٢١، ونسبته إلى عمرو بن ملقط. ٣ لسان العرب: مادة "وبل" وليس في ديوانه. ٤ النواقر: أي الكلام الذي يسوء، أو الحجج.