للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كانت عقوبة إلا أنها فى الوقت نفسه عبادة. ويدر على أبى حنيفة بأن الكفارة عقوبة مالية، والمجنون والصغير وإن لم يسألا عن فعلهما من الناحية الجنائية فهما ضامنان له من الناحية المالية، وأما الكافر فيلزم بها لعموم النص.

٢٠١- تعدد الكفارة بتعدد الجناة: إذا تعدد الجناة فى قتل يوجب الكفارة لزم كل جان كفارة مستقلة، وعلى هذا أجمع الأئمة الأربعة؛ لأن الكفارة عن الفعل فلا تتبعض، وتكون كاملة فى حق كل واحد من المشتركين فى القتل كالقصاص يجب على كل مشترك فى القتل.

وهناك رواية عن أحمد ورأى فى مذهب الشافعى بأن على الجميع كفارة واحدة، وهذا يتفق مع رأى أبى ثور والأوزاعى، وحجة أصحاب هذا الرأى أن النص أوجب فى القتل دية واحدة وكفارة واحدة، وإذا كان من المسلم به أن الدية لا تتعدد فكذلك يجب أن يكون شأن الكفارة (١) .

٢٠٢- وكفارة القتل - كما قلنا - هى عتق رقبة مؤمنة: فإن لم يجدها القاتل فى ملكه فاضلة عن حاجته، أو يجد ثمنها فى ماله فاضلاً عن كفايته، فصيام شهرين متتابعين، فليس بشرط إذن أن تكون الكفارة عتق رقبة بالذات لأن قيمتها تقوم مقامها، وعلى هذا يمكن أن نقول: إن الكفارة بعد إلغاء الرق لا تكون بعتق رقبة، وإنما تكون بالتصدق بقيمة الرقبة إذا كان لدى القاتل ما يفيض عن حاجته، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وتقدير قيمة الرقبة يترك لأولياء الأمور.

وإذا لم يستطع القاتل الصيام فيرى البعض أن الصيام يثبت فى ذمته حتى يستطيعه أو يستطيع قيمة الرقبة، ويرى البعض أن على القاتل إذا لم يستطع الصوم أن يطعم ستين مسكينًا قياسًا على ما جاء فى كفارة الظهار، ويعترض على هذا الرأى بأن الله ذكر العتق والصيام فقط فى القتل، وذكر العتق


(١) المغنى ج١٠ ص٣٩ , ٤٠ , المهذب ج٢ ص٢٣٤ , مواهب الجليل ج٦ ص٢٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>