وأن عمرو بن أمية الضمرى قتل رجلين فى عهد النبى - صلى الله عليه وسلم -، فوداهما ولم يوجب كفارة (١) .
ويرى أبو حنيفة وأصحابه أن لا كفارة فى القتل العمد؛ لأن الكفارة دائرة بين العبادة والعقوبة فلابد من أن يكون سببها دائر بين الحظر والإباحة لتعلق العبادة بالمباح والقتل بالمحظور وقتل العمد كبيرة محضة فلا تناظر به الكفارة، ولأن الكفارة من العقوبات المقدرة فلا يجوز إثباتها بالقياس بل لابد من النص عليها (٢) .
ولا يوجب مالك الكفارة فى القتل العمد، ولكنه يراها مندوبًا إليها فى العمد الذى لم يقتص فيه سواء كان عدم القصاص راجعًا لمانع شرعى أو للعفو (٣) .
وسنذكر فيما يلى أحكام الكفارة مقارنة فى المذاهب مع ملاحظة الفرق بين من يجيزها فى القتل العمد ومن لا يجيزها.
٢٠٠- على من تجب الكفارة؟: تجب الكفارة عند الشافعى وأحمد على القاتل أيًا كان بالغًا أو غير بالغ عاقلاً أو مجنونًا مسلمًا أو غير مسلم، لا يستثنى من ذلك إلا الحربى، فتجب على الذمى والمعاهد والمستأمن (٤) .
ويرى مالك أنها تجب على الصبى البالغ والعاقل والمجنون، ولكنها لا تجب إلا على مسلم لأنها عقوبة تعبدية (٥) .
ويرى أبو حنيفة أن الكفارة لا تجب إلا على مسلم بالغ، فهى لا تجب على الصبى والمجنون وغير المسلم، لأن الصبى والمجنون لا يخاطبان بالشرائع أصلاً، أى لا مسئولية عليهما، ولأن غير المسلم لا يلزم بما هو عبادة، والكفارة وإن