متجنبًا التقعر، والتكلف، والتلحين، والتطريب، والتمطيط في أداء الدعاء، قال الكمال بن الهمام الحنفي رحمه الله تعالى:"ما تعارفه الناس في هذه الأزمان، من التمطيط، والمبالغة في الصياح، والاشتغال بتحريرات النغم -يعنى في الدعاء- إظهارا للصناعة النغمية، لا إقامة للعبودية، فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد"(١) اهـ.
قال الله سبحانه:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}[الأعراف: ٥٥]، قال عبد الملك بن جريج في تفسيرها:"من الاعتداء: رفع الصوت، والنداء في الدعاء، والصياح، وكانوا يؤمرون بالتضرع والاستكانة"(٢).
وعن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول:"اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها"، فقال: أَيْ بُنَيَّ، سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في