- وهاك هذه الشواهدَ التاريخيةَ التي تدل على أنه "رُبَّ قولٍ يسيلُ منه دمٌ"(١).
قال أبو معبد عبد الله بن عَكيم الجهني -تابعي جليل- في خطبة له:"لا أُعين على دم خليفة أبدًا بعد عثمان"، فقال رجل متعجبًا:"يا أبا معبد، أَوَأَعنتَ على دمه؟ "، فقال أبو معبد:"إني لأرى ذكر مساوئ الرجل عونًا على دمه (٢) "(٣).
ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن العبدَ ليتكلمُ بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم"(٤).
فهؤلاء الساعون بالوشاية والنميمة، أحْصَوا اجتهادات أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وصوَّروها بحسب ما تتخيل عقولهم الضعيفة، وقلوبهم المريضة، فاتخذوا ذلك سُلََّمًا إلى الفتنة (٥).
حين علم حذيفة - رضي الله عنه - بمقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال:"اللهمَّ العن قَتَلَتَهُ وشُتَّامَه، اللهمَّ إنَّا كنا نعاتبه ويعاتبنا، فاتخذوا ذلك سُلَّمًا إلى الفتنة، اللهمَّ لا تُمِتْهم إلَّا بالسيوف"(٦).
(١) انظر: "المنهج المسلوك في سياسة الملوك" ص (٤٤٧). (٢) أو عونًا على سجنه وتشريده، وشلله عن دعوته. (٣) "الطبقات" لابن سعد (٣/ ٨٠). (٤) رواه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - البخاريّ رقم (٦٤٧٨)، ومسلمٌ رقم (٢٩٨٨). (٥) وقد جمعها الإِمام ابن العربي، وفنَّدها في كتابه المبارك "العواصم من القواصم"، فانظره ص (٧٦ - ١٥٠) ط. دار الكتب السلفية، ١٤٠٥ هـ. (٦) "الكامل" لابن الأثير (٣/ ٥١).