قال الإِمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل، قال: حدَّثنا أيوب عن محمَّد بن سيرين، قال:"هاجت الفتنة وأصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف فما خفَّ فيها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين"(١).
لما حدث الخلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين- وجرَّ إلى القتال، دخل كعب بن سور -رحمه الله- في بيت، وطَيَّن عليه، وجعل فيه كُوَّة يُناوَلُ منها طعامَه، وشرابَه، اعتزالًا للفتنة (٢).
عن ابن طاووس عن أبيه، قال: لما وقعت فتنة عثمان، قال رجل (٣) لأهله: "أَوْثقوني بالحديد، فإني مجنون"، فلما قُتل عثمان، قال:"خَلُّوا عني، الحمد لله الذي شفاني من الجنون، وعافاني من قتل عثمان"(٤).
وعن مرحوم بن عبد العزيز، قال: سمعت أبي يقول: لما كانت فتنة يزيد بن المهلب، انطلقت أنا ورجل إلى ابن سيرين، فقلنا: ما ترى؟ فقال:"انظروا إلى أسعدِ الناس حين قُتِلَ عثمان، فاقتدوا به"، قلنا: هذا ابن عمر كف يده (٥).
(١) "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ١٨٢)، و"السُّنَّة" للخلال (٢/ ٤٦٦)، وانظر: "منهاج السُّنَّة" (٦/ ٢٣٦). (٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٩٢)، وربما فعل كعب ذلك ليراه المتورِّط المستدرَج، فيراجع، ويستدرك. (٣) وسمَّاه بعض الرواة: عامر بن ربيعة. (٤) "حلية الأولياء" (١/ ١٧٨، ١٧٩). (٥) "المصدر نفسه" (٢/ ٢٧٦).