والغفلة: تطلق على معان منها: ترك الشيء إما تعمدًا أو سهوًا (١).
والغفلة: غيبة الشيء عن بال الإنسان، وعدم تذكُّره له (٢).
وعلى هذا فيكون معنى الغفلة عن الآخرة: غيبة الآخرة عن القلب، وعدم تذكره لها؛ لأن القلب عمي عنها، وتعلق بالدنيا، كما قال تعالى:{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}[الحج: ٤٦]. والقلوب تعمى عن الآخرة، وهذا هو العمى المهلك؛ لأن عمى القلب يضر في الدين، فيعمى القلب عن الآخرة ويغفل عنها، قال البغوي رحمه الله في معنى الآية:"معناه أن العمى الضار هو عمى القلب، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين، قال قتادة: البصر الظاهر: بلغة ومتعة، وبصر القلب: هو البصر النافع"(٣).
وبقدر تعلق القلب بالدنيا وافتتانه بها وبتقصيره في تطهير قلبه من دواخل السوء، تحصل له الغفلة عن الآخرة، حيث يقول الله تعالى عن حال الغافلين عن الآخرة:{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}[الروم: ٧].
قال البغوي رحمه الله في معنى قوله تعالى:{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: "يعني: أمر معاشهم، كيف يكتسبون ويتجرون، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون، وكيف يبنون ويعيشون، قال الحسن: إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه
(١) ينظر: تهذيب اللغة (٨/ ١٣٣)، مقاييس اللغة (٤/ ٣٨٦)، لسان العرب (١١/ ٤٩٧) مادة (غفل). (٢) معجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ١٦٣٠) مادة (غفل). (٣) تفسير البغوي (٥/ ٣٩١).