يكن هشام بن عبد الملك حاضرا في المجلس فأقبل على سعيد بن هشام فقال: من أنت؟ - وهو يعرفه-، فقال: سعيد ابن أمير المؤمنين. فقال:
مرحبا بك، ثم قال لأبي الزبير: من أنت؟. قال: أبو الزبير. قال:
نسطاس، مرحبا بك. ثم قال لإبراهيم بن هشام: من أنت؟. قال:
ابراهيم بن هشام. قال: من ابراهيم بن هشام؟ - وهو يعرفه-. قال:
ابراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي. قال: ومن اسماعيل المخزومي؟. قال: أنا الذي لم يكن أبوك يرى أنه في شيء حتى زوجّه أبي.
قال: يا بن اللخناء. وائتخذا (١) وأقبل هشام فقيل: أمير المؤمنين، فكفا وجلسا ودخل، فما كاد الوليد يتزحزح عن صدر المجلس، فزحل قليلا وجلس هشام فقال: كيف أنت يا وليد؟ قال: صالح. قال: ما فعلت برابطك؟ قال: معلمة. قال: فكيف ندماؤك؟ قال: لعنهم الله إن كانوا شرا من جلسائك. وقام فقال هشام، يا بن اللخناء جؤوا في عنقه. فلم يفعلوا ودفعوه دفعا رفيقا، فقال الوليد:
أنا ابن أبي العاصي وعثمان والدي … ومروان جدي ذو الفعال وعامر
أنا ابن عظيم القريتين وعزّها … ثقيف وفهر والرجال الأكابر
نبيّ الهدى خالي ومن يك خاله … نبي الهدى يعلو الورى في المفاخر (٢)
وقال أيضا:
أنا الوليد أبو العباس قد علمت … علياء معد مدى ذكري وأقدامي (٣)
(١) يقال: ائتخذوا: أخذ بعضهم بعضا. القاموس. (٢) شعر الوليد بن يزيد ص ٦٠ - ٦١. (٣) بالأصل: «وأقداري» وهو تصحيف قوّم من شعر الوليد بن يزيد ص ١١٥.