على ذلك، فكتب إليه: ابنها لهم فلعنة الله عليهم إن كانوا شرا منهم دينا، فبنى بيعة في اللبادين فقال الفرزدق.
بنى بيعة فيها الصليب لأمه … وتهدم للبيعات فينا المساجد (١)
وحفر خالد النهر المعروف بالمبارك فقال الفرزدق، ويقال الموج التغلبي:
كأنك بالمبارك بعد شهر … تخوض غموره بقع الكلاب
كذبت خليفة الرحمن عنه … وسوف يرى الكذوب جزا الثواب (٢)
وقال الفرزدق في شعر له:
أعطى خليفته بقوة خالد … نهرا يفيض له على الأنهار
إن المبارك كاسمه يسقى به … حرث السواد وناعم الجبار
وكأن دجلة حين أقبل مدّها … ناب نمد له بحبل قطار
إن كان أجرى ماء دجلة خالد … فلطالما أعيت على الإجرار
يا دجل كنت عزيزة فيما مضى … حتى أصابك خالد بصغار
(٣) وكتب خالد إلى هشام يستأمره في عمل منظرة على دجلة، فكتب إليه هشام: لو كان هذا ممكنا لسبق الفرس إليه: فراجعه فكتب إليه هشام: إن تيقنت أنها تتم فاعملها. فعملها فلم يلبث أن قطعها الماء فأغرمه هشام ما أنفق عليها.
(١) ديوان الفرزدق ج ١ ص ١٦٠ مع فوارق. (٢) ليسا في ديوان الفرزدق. (٣) ديوان الفرزدق ج ١ ص ٢٦٩ مع فوارق.