وقد أولى السلف " الأدب " اهتماماً عظيماً، فجدوا في طلبه، ودأبوا في تحصيله:
فهذا الإمام عبد الله بن المبارك يقول:(إذا وُصف لي رجل له علم الأولين والآخرين، لا أتأسف على فوت لقائه، وإذا سمعت رجلاً له أدب النفس أتمنى لقاءه، وأتاسف على فوته).
وقيل للشافعي:" كيف شهوتك للأدب؟ " فقال: " أسمع بالحرف منه مما لم أسمعه، فتودّ أعضائي أن لها أسماعًا فتنعم به " .. قيل له:" وكيف طلبك له؟ " قال: " طلب المرأة المضِلَّة ولدَها وليس لها غيره "(١).
وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك:" نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث "(٢).
وقال الحسن رحمه الله:" إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين "(٣).
وقال سفيان الثوري:" كان الرجل إذا أراد أن يكتب الحديث تأدب، وتعبد قبل ذلك بعشرين سنة "(٤).
وعن خالد بن نزار قال: سمعت مالك بن أنس يقول لفتى من قريش: " يا ابن أخي، تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم "(٥).