تاسعاً: شدّ الرّحال إلى غير المساجد الثلاثة: وكما سدّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كل باب يوصّل إلى الشرك فقد حمى التوحيد عما يقرب منه ويخالطه من الشرك وأسبابه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تشدّوا الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)) (٢).
فدخل في هذا النهي شدّ الرحال لزيارة القبور والمشاهد، وهو الذي فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا عندما ذهب أبو هريرة - رضي الله عنه - إلى الطور، فلقيه بصرة بن أبي بصرة الغفاري: فقال: من أين جئت؟ قال: من الطور. فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت إليه، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:((لا تُعمل المطيّ إلاّ إلى ثلاثة مساجد ... )) (٣).
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:((وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره، بل يُنهى عن ذلك)) (٤).
عاشراً: الزيارة البدعية للقبور من وسائل الشرك؛ لأن زيارة القبور
(١) مسلم، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر، ٢/ ٦٦٦، برقم ٩٦٩. (٢) البخاري مع الفتح، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ٣/ ٦٣، ومسلم بلفظه، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، ٢/ ٩٧٦، برقم ٨٢٧. (٣) النسائي، كتاب الجمعة، باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، ٣/ ١١٤، ومالك في الموطأ، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، ١/ ١٠٩، وأحمد في المسند، ٦/ ٧، ٣٩٧، وانظر: فتح المجيد، ص٢٨٩، وصحيح النسائي، ١/ ٣٠٩. (٤) انظر: فتاوى ابن تيمية، ١/ ٢٣٤.