المعروف -زياد ابن أبيه، الذي يقولون له: زياد بن أبي سفيان؛ لأنه استلحقه معاوية بعد موت أبي سفيان، وهو معروف- قال لعبيد الله بن زياد واشٍ من الوشاة: إن ابن همام السلولي يعيبك ويقول فيك كذا وكذا، فأحضر ابنُ زياد الواشي، وجعله في غرفة قريبةٍ، وأحضر السلولي، وقال: لِمَ تعيبني وتقول فيَّ كذا وكذا؟ قال: أصلح الله الأمير، ما قلت شيئاً من ذلك! ففتح وأخرج الواشي، وقال: هذا أخبرني أنك قلت كذا وكذا! فسكت ابن همام هُنيهة ثم قال يخاطب الواشي:
فكأنه يقول: لا يخلو الحال بالتقسيم الصحيح من أحد أمرين: إما أن أكون قلت لك سرّاً واستَكْتَمْتُكَ إيَّاهُ، أو قلتَ عليَّ بهتاناً وكذباً، ثم نرجع إلى القسمين فنجدك - أيها الواشي - مُبْطِلاً على كليهما! إن كنتُ أفشيت لك سرّاً وطلبت منك الستر فما سترتني، فأنت خسيس خائن، وإن كنتَ قُلتَه عليّ افتراءً فهذا أظهر وأظهر!
ففهمها ابن زياد، وقال للواشي: اخرج عنّي. ولم يتعرَّض لابن همام السلولي بسوء.
وهذا هو الذي ذكره الله هنا، بأن حصر الأوصاف بالذكورة والأنوثة، والتخلق في الرحم، وبيَّن بطلان كلها؛ إذ لو كانت الذكورة لحرم كل ذكر، ولو كانت الأنوثة لحرَّم كل أنثى، ولو كانت التَّخَلُّق