للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقال له الشيخ الشامي: يا ابن أبي دؤاد، ألم يسعك في أمة رسول الله ما وسع رسول الله؟ ولم يسعك في أمة رسول الله ما وسع خلفاءه الراشدين؟! ففهم الواثق الحقيقة، وقام من مجلسه، واضطجع في محل خلوته واستلقى، وجعل رِجْلَه على رجْلِه ثم قال: جهلها رسول الله وعلمتها أنت يا ابن أبي دؤاد؟! ثم قال: علمها رسول الله وخلفاؤه الراشدون ولم يدعُوا الناس إليها، ألم يسع ابن أبي دؤاد في أمة محمد ما وسع رسول الله وخلفاءه الراشدين؟! وعلم أن ابن أبي دؤاد مُبْطِلٌ.

قالوا: فَمِنْ ذَلِكَ اليوم لم يَمْتَحِن أحداً بَعْدَهَا، ولم يُقَدَّم عالم ليُمْتَحَن في القول بخلق القرآن.

وذكر الخطيب: أن الواثِقَ مَاتَ بعد أن تاب منها (١) بسبب قصة هذا الشيخ.

وهذا الشيخ إنما استدل بهذا السبر والتقسيم، كأنه يقول: مقالتك هذه لا تخلو بالتقسيم الصحيح من أحد أمرين: إما أن يكون النبي وخلفاؤه عالمين أو جاهلين؟ فلا قِسْم إلَاّ هذان القسمان، ثم نرجع إلى القسمين فنسبرهما ونختبرهما، ونظنك يا ابن أبي دؤاد ضالّاً على كل [١٩/أ] تقدير، إذا كان عالماً ولم يَدْع الناس إليها فقد يسعك ما وسعه،/وإن كان غير عالم بها وأنت عالم بها فهذا لا يمكن أن يُقال! فأنت ضال مبطل على كل تقدير.

ومن آثار هذا الدليل الأدبية: ما ذكره المؤرخون: أن عبد الله بن همام السلولي وشى به واشٍ إلى عبيد الله بن زياد


(١) انظر: تاريخ بغداد (١٤/ ١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>