للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمعنى: هو الذي رزقكم أنواع النباتات والحبوب، وأنواع الأنعام، فما كان لكم أن تقولوا: {هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} ولا أن تجعلوا لشركائه من الأنعام والزروع شيئًا. أي: وهو الذي أنشأ لكم من الأنعام حمولة وفرشًا.

التحقيق أن الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم بأصنافها الثلاثة (١)، والحمولة: هي ما يُحمل عليه الأثْقَال، ويُسَافَرُ عليها -بها- من بلد إلى بلد (٢)، كما قال: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلَاّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} [النحل: الآية ٧] {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} [يس: الآية ٧٢] ومن نقل عن ابن عباس أن الحمولة: الإبل، والبغال، والخيل، وكل ما يُحمل عليه من الدواب (٣)؛ فهو قول لا يصح؛ لأن الأنعام لا تطلق إلا على الإبل، والبقر، ونوعي الغنم، فلا تطلق على الخيل، ولا على البغال؛ ولذا فسَّر الله الأنعام في هذه السورة بقوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الأنعام: الآية ١٤٣] كما يأتي إيضاحه؛ أي: وهو الذي أنشأ لكم من الأنعام حمولة؛ أي: مراكب تحملون عليها أمْتِعَتِكُم، وتركبون عليها، كالإبل. قال بعض العلماء: وكالبقر في بعض البلاد، وهو صادق؛ لأنَّا شاهدنا بعض الأقطار يحملون الأحمال الثقيلة على ذكور البقر من بلاد بعيدة إلى


(١) انظر: القرطبي (٧/ ١١١)، (١٠/ ٦٨).
(٢) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٧٨) فما بعدها، القرطبي (٧/ ١١١ - ١١٢)، ابن كثير (٢/ ١٨٢).
(٣) أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٨٠) من طريق علي بن أبي طلحة، وهو إسناد جيد، وقول ابن عباس هذا هو الذي رجحه ابن جرير (رحمه الله) في تفسيره (١٢/ ١٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>