للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بلاد بعيدة، وقد يكون عندهم ذكور البقر يحمل الواحد منهم فوق ما يحمله البعير (١)، ويسافرون عليها من بلاد إلى بلاد، وإن كان بعض علماء المالكية أفتى بأن البقر لا يجوز ركوبه، ولا الحمل عليه، ظنًّا منه أن ركوبه والحَمْلَ عليه من تَكْلِيفِهِ ما لا يطيقه (٢)، ونحن شاهدنا ذي الأيام في بعض الأقطار ذكور البقر تكون معروضة تحمل الأثقال العظيمة من بلاد إلى بلاد رَأْيَ العين، وبذلك نعلم أنها داخلة في قوله: {حَمُولَةً} أي: ما يحملون عليه أثقالهم كالإبل، وربما دخل البقر في بعض الأقطار.

وقوله: {وَفَرْشاً} الفرش هنا فيه أقوال متقاربة للعلماء (٣): حكى الفراء إجماع أهل اللغة على أن الفرش صغار الإبل، وهي الفصلان (٤). وقال بعض العلماء: الفرش: الغنم.

والتحقيق: أن الآية تشمل كل ذلك، وأن الأنعام منها ركوبة كالإبل، ومنها فرش، وهو ما يؤكل، ويُشرب مِنْ لَبَنِهِ، مع أنه ليس صالحًا لِلرّكُوبِ، فيدخل في الفرش: الغنم، وفِصال الإبل، وعَجَاجِيل البقر؛ لأن ولد البقرة يُقال له: عِجل. ويُجمع على:


(١) انظر: الحيوان للجاحظ (٧/ ١٩٥).
(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١١٤٣)، القرطبي (١٠/ ٧٢، ٧٧)، إكمال إكمال المعلم للأُبي (٦/ ١٩٧).
(٣) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٧٨) فما بعدها، القرطبي (٧/ ١١٢)، ابن كثير (٢/ ١٨٢).
(٤) لم يرد ذكر لهذا الإجماع عند تفسير الفراء لهذه الآية في كتابه: (معاني القرآن ١/ ٣٥٩) وإنما الذي نقل الإجماع في ذلك هو الزجاج في معاني القرآن (٢/ ٢٩٨) فلعل الشيخ عناه لكن سبق لسانه إلى الفراء.

<<  <  ج: ص:  >  >>