للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حدود الله إلى ما حَرَّمَه الله (جل وعلا) (١). وهذا معنى قوله: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ}.

وهذه الآية كأنّا ذكرنا عندها نوعاً من أنواع الزكاة، وهو ما تنبته الأرض، وسيأتي في سورة براءة زكاة النقود: الذهب والفضة، وما جرى مجراهما من التجارات والمعادن والحُلي المباح، وغير ذلك، وسنذكره - إن شاء الله - عند محله (٢)، وسيأتي في بعض المواضع في آيات الزكاة المطلقة ما تدخل فيه زكاة الحيوانات، وسنتكلم عليه - إن شاء الله - في موضعه. أما هذه الآية فهي خاصة بما تنبته الأرض، وقد تكلمنا على زكاة ما تنبته الأرض عند الأئمة الأربعة، ومع كل واحد منهم موافقون من فقهاء الأمصار، والله (جل وعلا) نسأل أن يوفقنا جميعاً إلى ما يرضيه.

يقول الله جل وعلا: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الأنعام: الآية ١٤٢].

قوله: {حَمُولَةً} معطوف على {جَنَّاتٍ} مما قبله (٣). وتقرير المعنى: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشًا، فهو منصوب بالعطف على منصوب؛ أي: وهو الذي أنشأ جنات معروشات، وأنشأ حمولة وفرشاً من الأنعام،


(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٧٦)، القرطبي (٧/ ١١٠، ١١١)، المفردات (مادة: سرف) ٤٠٧.
(٢) انظر: الأضواء (٢/ ٤٣٤) فما بعدها.
(٣) انظر: القرطبي (٧/ ١١١)، البحر المحيط (٤/ ٢٣٨)، الدر المصون (٥/ ١٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>