الزكاة (١) - لأنه يوم الحصاد لم يكن تمراً يابساً، ولم يكن زبيباً يابساً، والزكاة إنما تُخرج منه بعد أن يكون تمراً يابساً، أو زبيباً يابساً. قالوا: المراد بيوم الحصاد: أن المراد به عند حصاده، ويراد: أن زمن الحصاد قد يطول إلى أن يصح يُبْسه من زبيب وتمر، ونحو ذلك، وهذا يوجد في كلام العرب، يقول: افعله عند كذا، ويريد به الاتساع في الوقت، كما تقول: لقيت زيداً سنة كذا، وتقول: لقيته في يوم أول منها، ويكون جميع السنة بعده لم تلقه فيه، هذا يمكن في كلام العرب، وهذا معنى قوله -على هذا القول-: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}(٢). قرأه أبو عمرو، وابن عامر، وعاصم:{يَوْمَ حَصَادِهِ} وفَتْح الحاء في (الحصاد) هي لغة التميميين وغيرهم من قبائل نجد. وقرأ الآخرون:{يَوْمَ حِصَادِهِ} بكسر الحاء. وهي لغة الحجازيين، وهما لغتان معروفتان، وقراءتان مشهورتان (٣): كالحَصاد والحِصاد، والجَذاذ والجِذاذ، والقَطاف والقِطاف (٤).
وقوله تعالى:{وَلَا تُسْرِفُواْ} في هذه الآية أوجه معروفة متقاربة من التفسير (٥):
(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٥٨) فما بعدها. (٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٣٨)، الدر المصون (٥/ ١٩٠)، التحرير والتنوير (٨/ ١٢٢). (٣) انظر: المبسوط لابن مهران ص ٢٠٤. (٤) انظر: حجة القراءات ص ٢٧٥، القرطبي (٧/ ١٠٤)، أضواء البيان (٢/ ٢٤٦). (٥) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٧٣)، القرطبي (٧/ ١١٠)، ابن كثير (٢/ ١٨٢).