للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَتَحوا الطائف كانت الفواكه فيه بكثرة من غيرها؛ مِنْ رُمَّان وفِرْسِك وغير ذلك، ولم يُنْقَل عن النبي ولا عن أحد من أصحابه أن أحداً منهم تَعَرَّضَ لِلْفَوَاكِهِ أو الخَضْراوات وأخذ منها شيئًا.

ومعلوم أن أبا حنيفة يوجب الزكاة في الجميع نظراً للآية التي ذكرنا (١).

فبهذا تعلمون أن مالكاً والشافِعِيَّ يُوجِبَان الزكاة في كلِّ مُقتات مُدَّخر، وليس مُقتاتاً عندها من الأشجار إلا التمر والزَّبِيب، وأن الإمام أحمد يوجب الزكاة في كل ما ييبس ويُكالُ ويَبْقَى.

وكان داود بن علي الظاهري يقول: ما تُنْبِتُهُ الأرض إن كان مكيلاً فلا يُزَكَّى حتى يبلغ الخمسة أوسق، وإنْ كَانَ غير مكيل وَجَبَتِ الزكاة في قليلِهِ وكَثِيرِهِ (٢).

والحق أن هذا المذهب لولا أنه عُورض بما هو أقوى منه كان أقرب المذاهب إلى ظاهر النصوص؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٣) يدل على أن الزكاة تَخْتَصُّ بما هو موسّق، والوسق يختص بالْكَيْلِ بإجماع العلماء؛ لأن الوسق معيار كيلي بلا نزاع؛ لأنه ستون صاعاً، والصاع معيار كيلي، وهذا معروف، وإن كان ليس مكيلًا يدخل في عموم: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [البقرة: الآية ٢٦٧] إلا أن مذهب داود هذا مع اتجاهه وجَمْعِهِ


(١) انظر: المبسوط (٣/ ٢).
(٢) انظر: المحلى (٥/ ٢١٢).
(٣) مضى عند تفسير الآية (١٣١) من سورة الأنعام.

<<  <  ج: ص:  >  >>