وكأن الأئمة الثلاثة: مالكًا والشافعي وأحمد، اتفقوا على أن التين لا زكاة فيه (١) وهذا من الغَرِيب؛ لأن التين ييبس ويُقْتَات ويُدخر. وكان ابن عبد البر يقول: أظن أن مالكًا رحمه الله ما كان يعرف التين، ولا يظن أنه ييبس ويُقتات ويُدَّخَر، ولو كان يظن ذلك لجعله كالزبيب ولم يعُدّه مع الفواكه.
أما الفواكه؛ كالرُّمَّان، والتّفّاح، والفِرْسِك - وهو الخوخ - والإجَّاص (٢)، والكمثرى، وما جرى مجرى ذلك، والخَضْراوات: كالقثاء والخيار وأنواع البقول المعروفة من: كَرَفْسٍ ونعناع وما جرى مجرى ذلك، فهذا لا زكاة فيه عند الأئمة الثلاثة (٣)، وقد جاء بعض الآثار وبعض الأحاديث في وجوب الزكاة في الخَضْراوات ولم يصح فيها شيء (٤).
ودليل الجمهور أن الفواكه جميعها، والخَضْراوات جميعها لا زكاة فيها: أنه لم يؤخذ عن أحد من المسلمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ في المدينة شيئًا من زكاة الخَضْراوات ولم يتعرض لها أبدًا، ولمَّا
(١) انظر: الكافي لابن عبد البر ص ١٠٠، الاستذكار (٩/ ٢٧٢)، المجموع (٥/ ٤٥٢، ٤٥٣)، المغني (٢/ ٥٤٩). (٢) نوع من الثمر حلو، شجرته من الفصيلة الوردية، ويطلق في بعض البلاد على الكُمثرى. انظر: المعجم الوسيط (١/ ٧). (٣) انظر: الكافي لابن عبد البر ص ١٠٠، الاستذكار (٩/ ٢٧٠ - ٢٧٥)، المجموع (٥/ ٤٥٢)، المغني (٢/ ٥٤٩). (٤) للوقوف على كلام العلماء على الأحاديث والآثار الواردة في هذا الموضوع، انظر: تنقيح التحقيق (٢/ ١٤٠٢ - ١٤٠٧)، تلخيص الحبير (٢/ ١٦٥ - ١٦٩)، الدراية (١/ ٢٦٣)، نصب الراية (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٩)، إرواء الغليل (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٩).