معناهما واحدٌ، وكذلك قراءةُ حمزةَ والكسائيِّ:{مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} يجوزُ فيه التذكيرُ بأمرين:
أحدُهما: أن العاقبةَ تأنيثُها مَجَازِيٌّ، والتأنيثُ المجازيُّ إذا كانت (الفَاعِلَة) تأنيثُها مَجَازِيًّا جَازَ في الفعلِ التذكيرُ والتأنيثُ (١).
الثاني: أنه فَصَلَ بَيْنَ الفعلِ وفاعلِه فَصْلٌ، وهو قولُه:{مَنْ تَكُونُ لَهُ} والفَصْلُ بَيْنَ الفعلِ وفاعلِه يُسَوِّغُ تذكيرَ الفعلِ، ولو كان فاعلُه مؤنثًا حَقِيقِيًّا، كما هو معروفٌ في علمِ النحوِ (٢).
ومعنَى الآيةِ الكريمةِ: أن الله (جل وعلا) أَمَرَ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أن يهددَ الكفارَ تَهْدِيدًا عظيمًا بأُسلوبٍ لطيفٍ في غايةِ الإنصافِ واللطافةِ، مع اشتمالِه على أعظمِ التهديدِ، وأشنعِ التخويفِ، وهو قولُه:{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ}. {يَا قَوْمِ اعْمَلُوا} أصلُه: (يَا قَوْمِي) حُذِفَتْ ياءُ المتكلمِ، وحَذْفُ ياءِ المتكلمِ اكتفاءً بالكسرةِ لغةٌ فُصْحَى مُطَّرِدَةٌ في القرآنِ وفي لغةِ العربِ (٣).
وقد قَدَّمْنَا (٤) أن (القومَ) اسمُ جمعٍ لا واحدَ له مِنْ لَفْظِهِ، وأن معناه في لغةِ العربِ: جماعةُ الرجالِ دونَ النساءِ، وأن النساءَ رُبَّمَا دَخَلْنَ في اسمِ (القومِ) تَبَعًا. أما الدليلُ على أن لفظَ (القومِ) في النطقِ العربيِّ يختصُّ بالرجالِ دونَ النساءِ: فقولُه تعالى في الحجراتِ: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ}
(١) انظر: حجة القراءات ص ٢٧٢، الكليات ٨١٨. (٢) راجع ما تقدم عند تفسير الآية (٤٨) من سورة البقرة. (٣) مضى عند تفسير الآية (٥٤) من سورة البقرة. (٤) مضى عند تفسير الآية (٨٠) من سورة الأنعام.