قرأ هذا الحرفَ عامةُ القراءِ، ما عدا شعبةَ عن عاصمٍ:{اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} بالإفرادِ، وقرأه شعبةُ - وحدَه - عن عاصمٍ:{اعملوا على مكانتكم} بمدّ النونِ جمعِ مكانةٍ. وكذلك قرأَ شعبةُ في جميعِ القرآنِ. وقرأ عامةُ القراءِ أيضًا ما عدا حمزةَ والكسائيَّ:{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} بالتاءِ الفوقيةِ في قولِه: {مَنْ تَكُونُ} وقرأ حمزةُ والكسائيُّ: {فسوف تعلمون من يَكونُ له عاقبةُ الدار}(١).
ولا إشكالَ في قراءةِ شعبةَ، ولَا في قراءةِ حمزةَ والكسائيِّ؛ لأن قراءةَ شعبةَ أن كُلَّ واحدٍ له مكانةٌ يَعْمَلُ عليها، فَجُمِعَتِ المكاناتُ اعتبارًا بتعددِ المخاطَبين. وعلى قراءةِ الجمهورِ:{اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} فالمكانةُ أُضِيفَتْ إلى مُعَرَّفٍ وهي مفردٌ فَعَمَّتْ جميعَ المكاناتِ؛ لأن المقررَ في الأصولِ: أن المفردَ إذا أُضِيفَ إلى مُعَرَّفٍ صَارَ صيغةَ عمومٍ يشملُ جميعَ الأفرادِ (٢)، كقولِه:{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ}[النحل: الآية ١٨] أي: نِعَمَ اللَّهِ. وقوله:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ}[النور: الآية ٦٣] أي: عن أوامرِه {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي}[الحجر: الآية ٦٨] أي: ضُيُوفِي كما هو معروفٌ. فَكِلْتَا القراءتين
(١) انظر: المبسوط لابن مهران ص ٢٠٣، وانظر توجيه هذه القراءات في حجة القراءات ص ٢٧٢، البحر المحيط (٤/ ٢٢٦)، الدر المصون (٥/ ١٥٨). (٢) مضى عند تفسير الآية (٤٧) من سورة البقرة.