للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا} أي: نُوَلِّي البعضَ منهم البعضَ الآخرَ، كما بَيَّنَا.

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩)} وهذه التوليةُ بينَهم هي: تسليطُ بعضِهم على بعضٍ لِيُؤْذِيَهُ وَيَضُرَّهُ، أو: جعل بعضهم وَلِيًّا للآخَرِ أو قرينًا له، كُلُّهَا بسببِ ما كانوا يعملونَه، فعلى أنها تسليطٌ فهي انتقامٌ منه لعملِه السيئِ، وعلى أنها ولايةُ بعضِهم البعضَ فهي بسببِ اتحادِهم بالعملِ الخبيثِ والعملِ السيئِ؛ لأن الخبيثَ وَلِيُّ الخبيثِ، والكافرُ وَلِيُّ الكافرِ، والناسُ يومَ القيامةِ أزواجٌ، أي: أصنافٌ، كُلُّ خبيثٍ يُحْشَرُ مع من يُطَابِقُهُ من الخبثاءِ. كما سيأتِي في قولِه: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: الآية ٢٢] أي: أَصْنَافَهُمْ وأشكالَهم الْمُلَائِمِينَ لهم بالخبثِ، والعياذُ بالله. وهذا معنَى قولِه: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩)} [الأنعام: الآية ١٢٩].

{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)} [الأنعام: الآية ١٣٠].

هذا يُقَالُ لهم يومَ القيامةِ، يُقال لأَهْلِ النارِ يومَ القيامةِ من الجنِّ والإنسِ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} يا جماعةَ الجنِّ وجماعةَ الإنسِ، الذين طَغَيْتُمْ وكفرتُم في دارِ الدنيا حتى دخلتُم النارَ، وقيل لكم: {النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا} [الأنعام: الآية ١٢٨] أَلَمْ تَصِلْكُمْ في دارِ الدنيا وقتَ إمكانِ الفرصةِ رُسُلٌ ينذرونكم من هذا اليومِ، ويحذرونَكم من العذابِ الذي أنتم فيه، ويبينونَ لكم طرقَ النجاةِ من هذا قبلَ أن تضيعَ الفرصةُ، فتكونوا قد حذرتم هذا العذابِ، ونجوتُم مع مَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>