نَجَى؟ وهذا معنَى قولِه:{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ}. قال بعضُ (١) علماءِ التفسيرِ: كُلُّ فعلٍ مضارعٍ في القرآنِ مجزومٍ بـ (لم) إذا تَقَدَّمَتْهُ همزةُ الاستفهامِ؛ فيه وجهانِ معروفانِ من التفسيرِ في جميعِ القرآنِ:
أحدُهما: أن الاستفهامَ استفهامُ تقريرٍ، وهو الظاهرُ في هذه الآيةِ. ومعنى استفهامِ التقريرِ: هو الاستفهامُ الذي لا يريدُ الْمُخَاطِبُ به أن يُفْهِمَ الشيءَ، وإنما يريدُ أن يَحْمِلَ المخاطَب على أن يُقِرَّ ويقولَ: بلى، ويقرَّ بالحقيقةِ، كقولِ جريرٍ لعبدِ الملكِ بنِ مروانِ (٢):
وطالبُ العلمِ يعرفُ أن انقلابَ المُضَارَعَةِ ماضَوِيَّةً أنه هنا واضحٌ لا إشكالَ فيه؛ لأن لفظةَ (لم) حرفُ قَلْبٍ، تقلبُ المضارعَ من معنَى الاستقبالِ إلى معنَى
(١) مضى عند تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنعام. (٢) السابق. (٣) في هذا الموضع كلمة غير واضحة، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.