وهو كثيرٌ جِدًّا في كلامِ العربِ، ومنه قولُه هنا:{عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} والعدوُّ: هو الذي يُعَادِيكَ، ويتربصُ بكَ الدوائرَ، وَكُلَّمَا وجدَ فرصةً لِضَرَرِكَ ضرَّكَ [وشياطين الإنس والجن يُعَادُونَ الأنبياءَ والرسلَ (عليهم الصلاةُ والسلامُ)] (٢) وهم أعداءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقولُه:{شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ} الشياطينُ: جمعُ الشيطانِ، والشيطانُ في لغةِ العربِ: هو كُلُّ عَاتٍ متمردٍ في الطغيانِ. فَكُلُّ مَا زَادَ وَبَرَزَ في جِنْسِهِ بِأَنْ زَادَ طغيانُه وعصيانُه وعُتُوُّه تُسَمِّيهِ العربُ:(شيطانًا)، سواء كان من الإنسِ أو من الجنِّ أو من غيرِهما. فَكُلُّ عَاتٍ متمردٍ فهو شيطانٌ (٣)، سواء كان من الإنسِ كقولِه هنا:{شَيَاطِينَ الإِنْسِ} وقولِه: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ}[البقرة: آية ١٤] أي: عُتَاتِهِمُ المتمردين من رؤساءِ الكفرةِ من الإنسِ. وهو معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ جريرٍ (٤):
أَيْ: مُتَمَرِّدًا عاتيًا. هذا أصلُ الشيطانِ في لغةِ العربِ، ومن
(١) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من هذه السورة. (٢) في هذا الموضع وقع انقطاع في التسجيل، وما بين المعقوفين [ ... ] زيادة ليتسنى ربط أطراف الكلام وأجزائه بعضها مع بعض. (٣) مضى عند تفسير الآية (٤٣) من سورة الأنعام مما سبق. (٤) مضى عند تفسير الآية (٤٣) من سورة الأنعام.