للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقولُه: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)} [الفجر: آية ٢٢] أي: والملائكةُ؛ لأن الملكَ الواحدَ لَا يكونُ صَفًّا صَفًّا، وكما دَلَّ عليه قولُه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} [البقرة: آية ٢١٠] وهذا كثيرٌ في القرآنِ. ومن أمثلتِه واللفظُ مضافٌ: قولُه جل وعلا: {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي} [الحجر: آية ٦٨]، أي: أَضْيَافِي، وقولُه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: آية ٦٣] أي: أَوَامِرِهِ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: آية ٣٤] أي: نِعَمَ اللَّهِ، وأنشدَ الشيخُ سيبويه في كتابِه لإطلاقِ اسمِ الجنسِ مُفْرَدًا مُرَادًا به الجمعُ، أنشدَ له بيتين، أحدُهما قولُ علقمةَ بنِ عَبَدَةَ التميميِّ (١):

بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامُهَا ... فَبِيضٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ

يعني: وأما جلودُها فصليبةٌ. وقولُ الآخَرِ (٢):

كلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمْ تَعُفُّوا ... فَإِنَّ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيصُ

يعني: في بعضِ بُطُونِكُمْ. هذانِ البيتانِ أنشدهما سيبويه لهذا المعنَى في كتابِه، وهذا كثيرٌ في كلامِ العربِ.

ومنه واللفظُ مُنكَّر في كلامِ العربِ: قولُ عَقِيلِ بْنِ عُلَّفَةَ الْمُرِّيِّ (٣):

وَكَانَ بَنُو فَزَارَةَ شَرَّ عَمٍ ... وَكُنْتُ لَهُمْ كَشَرِّ بَنِي الأَخِينَا

يعني: شَرَّ أَعْمَامٍ.

ومنه واللفظُ مضافٌ: قولُ العباسِ بنِ مرداسٍ السُّلميِّ (٤):


(١) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من هذه السورة.
(٢) السابق.
(٣) السابق.
(٤) السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>