قَرَأَهُ الجمهورُ {قُبُلاً}. وقرأَه اثنانِ من السبعةِ {قِبَلاً}(١). أما على قراءةِ:{قِبَلاً} فهو مِنَ الْمُعَايَنَةِ. معنَى:{وحشرنا عليهم كل شيء قِبَلاً} أي: معاينةً وجهًا لِوَجْهٍ من غيرِ مواراةٍ بِشَيْءٍ (٢). وعلى قراءةِ {قُبُلاً} ففيهِ وَجْهَانِ (٣): أحدُهما: أن القُبُلَ جمعُ قبيل، أي: جماعات جماعات. كَأَنْ تَأْتِيَهُمُ الملائكةُ جماعاتٍ.
وقال بعضُ العلماءِ (٤): ظاهرُ قولِه {كُلَّ شَيْءٍ} أن تأتيَهم الملائكةُ قبيلاً، وكلُّ نوعٍ من أنواعِ الحيواناتِ قبيلاً قبيلاً، فأنطقَها اللَّهُ على خرقِ العادةِ، وكَلَّمَتْهُمْ، كُلُّ هذا لو وَقَعَ لَمْ يؤمنوا.
وكان بعضُ العلماءِ يقولُ (٥): {قُبُلاً} و {قِبَلاً} معناهما واحدٌ؛ لأن القُبلَ: هو ما تستقبله بوجهِكَ وتعاينُه. ومنه قيل لِمَا يستقبلُه الرجلُ من وجهِه:«قُبُل» وَلِمَا خَلْفَهُ «دُبُر» وعلى هذا القولِ فـ {قِبَلاً} و {قُبُلاً} معناهما واحدٌ، وعلى القولِ الثاني: أن (القُبُلَ) جمع قَبِيلٍ، والمعروفُ في فَنِّ التصريفِ أن (الفعيل) إذا كان اسْمًا يُجْمَعُ غالبًا على (فُعُل) كَقَذَال وقُذُل، وسرير وسُرُر وما جرى مَجْرَى ذلك (٦).
والمعنَى:{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ} أي: جَمَعْنَا عليهم {كُلَّ شَيْءٍ} من جميعِ الأشياءِ قبيلاً
(١) وهما: نافع وابن عامر. المصدر السابق ص٢٠١. (٢) انظر: حجة القراءات ص ٢٦٧, ابن جرير (١٢/ ٤٨ - ٤٩). (٣) السابق. (٤) انظر: القرطبي (٧/ ٦٦). (٥) انظر: المصدر السابق. (٦) انظر: التوضيح والتكميل (٢/ ٣٩٦).