للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قبيلاً، أي: فَوْجًا فَوْجًا، وجماعةً جماعةً، أو: (قِبَلاً) معاينةً، لو فَعَلْنَا لهم كُلَّ هذا {مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} هذه اللامُ هي التي تُسَمَّى (لامَ الجحودِ) والفعلُ المضارعُ منصوبٌ بـ (أن) بعدَها (١) والمعنَى: ما كانوا مُرِيدِينَ لأَنْ يؤمنوا، أو: ما كانوا مُسْتَعِدِّينَ لأَنْ يؤمنوا {إِلَاّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ} التحقيقُ: أن الاستثناءَ متصلٌ، خلافًا لِمَنْ زَعَمَ أنه منفصلٌ (٢).

والمعنَى: ما كانوا ليؤمنوا في حالةٍ من الأحوالِ إلا في حالةِ أن يشاءَ اللَّهُ ذلك؛ لأنهم مُتَعَنِّتُونَ.

وفي هذه الآيةِ الكريمةِ سؤالٌ عربيٌّ معروفٌ، وهو (أنَّ) المفتوحةَ إنما تكونُ لِسَدِّ مصدرٍ، فهي بمعنَى اسمٍ بالتأويلِ، و (لو) حرفُ شرطٍ لا يدخلُ إلا على الجملةِ الفعليةِ، فكيف دخل هنا على الاسمِ الذي هو المصدرُ المنسبكُ من (أنَّ) وصلتِها (٣)؟

وهذا السؤالُ جوابُه معروفٌ، لأن إتيانَ (أنَّ) بعدَ (لو) كثيرٌ جِدًّا في القرآنِ العظيمِ {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} [لقمان: آية ٢٧] {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [النساء: آية ٦٤] فهو كثيرٌ في القرآنِ وفي كلامِ العربِ، ومنه في كلامِ العربِ قولُ لَبِيدٍ (٤):


(١) انظر: الكتاب لسيبويه (٣/ ٧)، الدر المصون (٥/ ١١٤) الكليات ص ٨٧١، معجم الإعراب والإملاء ص ٣٥٤.
(٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٠٦)، الدر المصون (٥/ ١١٤).
(٣) انظر: ضياء السالك (١/ ١٥٢)، (٤/ ٦٠ - ٦١)، مغني اللبيب (١/ ٢١٣)، المعجم المفصَّل في شواهد النحو الشعرية (٣/ ١١٣٧).
(٤) البيت في اللسان (مادة: لعب) (٣/ ٣٧٢)، مغني اللبيب (١/ ٢١٤)، وشطره الثاني: (أدركه ملاعب الرماح).

<<  <  ج: ص:  >  >>