للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عنه] (١)

, كما بَيَّنَهُ تعالى في الجاثيةِ، وأوضحَ كثرةَ قولهم له: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَاّ أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)} [الجاثية: آية ٢٥] أَحْيُوا لنا آباءَنا وأسلافَنا الذين مَاتُوا لنسألَهم عنكم أَنْتُمْ على حَقٍّ أَمْ لَا، كذلك قالوا له: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلاً} [الإسراء: آية ٩٢] قال الله هنا: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} كما اقترحوا أو {وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} كما اقْتَرَحُوا اقتراحَهم لنزولِ الملائكةِ {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ} [الفرقان: آية ٢١] {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ} [الإسراء: آية ٩٢] {لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧)} [الفرقان: آية ٧] واقتراحُهم لتكليمِ آبائِهم: {فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٦)} [الدخان: آية ٣٦] {مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَاّ أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)} [الجاثية: آية ٢٥] يعني: لو أَتَيْنَاهُمْ بما اقْتَرَحُوا فَنَزَّلْنَا عليهم الملائكةَ، والملائكةُ لو نَزَلَتْ عليهم لَجَاءَهُمُ العذابُ؛ لأن اللَّهَ لا يُمْهِلُهُمْ بعدَ نزولِ العذابِ، كما يأتِي في قولِه: {مَا تَنَزَّلُ الملائكة إلا بالحق} وفي القراءةِ الأخرى (٢):

{مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَاّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنْظَرِينَ (٨)} [الحجر: آية ٨] أي: لو نزل الملائكة لَا يُنظرون بعدَ ذلك، وكقولِه: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا (٢٢)} [الفرقان: آية ٢٢] أي: حَرَامًا مُحَرَّمًا عليكم أن تُؤْذُونَا كما سيأتي؛ وَلِذَا قال هنا: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} كما اقْتَرَحُوا، وَأَخْبَرَتْهُمْ بأنكَ نَبِيُّ اللَّهِ: {وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} كأن أَحْيَيْنَا لهم قُصَيًّا فسألوه، وأخبرَهم بأنكَ نَبِيُّ اللَّهِ: {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً}


(١) في الأصل: «ليسألوه عنهم» وهو سبق لسان ..
(٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٥٩ ..

<<  <  ج: ص:  >  >>