جاوزَ الحدودَ التي يبلغُها الماءُ العادي. وطغيانُ الإنسانِ: مجاوزتُه الحدودَ. ومجاوزتُهم الحدودَ ككفرِهم بِرَبِّهِمْ، وَجَعْلِهِمْ له الشركاءَ والأولادَ.
وقولُه: {يَعْمَهُونَ (٤)} المضارعُ جُمْلَتُهُ حاليةٌ (١)، ومعلومٌ أن جملةَ المضارعِ لا تقترنُ بالواوِ، وأن الرابطَ فيها ضميرٌ، هذا معروفٌ (٢).
والْعَمَهُ في لغةِ العربِ (٣): هو عَمَى القلبِ خاصةً، الْعَمَى: - مقصورٌ بالأَلِفِ - يُطْلَقُ على عَمَى البصرِ، وعلى عَمَى البصيرةِ، كما يأتي في قولِه: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)} [الحج: آية ٤٦] أما العَمَهُ - بالهاءِ - فلا يُطْلَقُ إلا على عَمَى البصيرةِ خاصةً، وَمَنْ عَمِيَتْ بصيرتُه لم يَرَ حَقًّا من باطلٍ، ولم يُمَيِّزْ حَسَنًا من قبيحٍ، ولا نَافِعًا من ضَارٍّ والعياذُ بالله جل وعلا.
{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١)} [الأنعام: آية ١١١] قد اقْتَرَحُوا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُنْزِلَ عليهم الملائكةَ، كما بَيَّنَهُ تعالى في قولِه:{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ}[الفرقان: آية ٢١] وكقولِه عنهم: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (٩٢)} [الإسراء: آية ٩٢]{لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ}[الأنعام: آية ٨] هذه الآياتُ الدالةُ على اقتراحِهم إتيانَه بالملائكةِ، وقد اقترحوا عليه أن يُحْيِيَ لهم آباءَهم الذين مَاتُوا [لِيَسْأَلُوهُمْ