للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَا أَلُومُ الْبِيضَ أَلَاّ تَسْخَراَ ... لَمَّا رَأَيْنَ الشَّمَطَ القَفَنْدَرَا

ومنه قولُ الآخَرِ (١):

مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ دِينَهُمْ ... وَالأَطْيَبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ

الأصلُ: أبو بكر وعمرُ. وهو معروفٌ في كلامِ العربِ، والتحقيقُ: أن زيادةَ (لا) لتوكيدِ الكلامِ المُثْبَتِ أسلوبٌ عَرَبِيٌّ مسموعٌ كثيرًا في الكلامِ الذي فيه معنَى الجحدِ، وربما جاء في الكلامِ المُثْبَتِ الذي ليسَ فيه معنَى الجحدِ، ومن شواهدِه فيه قولُ ساعدةَ بنِ جؤيةَ الهذليِّ (٢):

أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كَأَنَّ وَمِيضَهُ ... غَابٌ تَسَنَّمَهُ ضِرامٌ مُثْقَبُ

الأصلُ: أَفَعَنْكَ بَرْقٌ. و (لا) زائدةٌ، والكلامُ مُثْبَتٌ لا نفيَ فيه، ومنه قولُ الآخَرِ، (قالوا عن ابنِ عباسٍ إنه أنشده) (٣):

تَذَكَّرْتُ لَيْلَى فَاعْتَرَتْنِي صَبَابَةٌ ... وَكَادَ ضَمِيرُ الْقَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ

قالوا معناه: كادَ يتقطعُ. هذانِ وجهانِ في الآيةِ.

الوجهُ الثالثُ: وقالَ به سيبويه (٤)، واختارَه المفسرُ الكبيرُ


(١) البيت في البحر المحيط (١/ ٢٩)، الدر المصون (١/ ٧٣)، رصف المباني ص ٢٧٣، وفي جميع هذه المصادر: «فعلهم» بدل «دينهم» و «الطيبان» بدل «الأطيبان».
(٢) البيت في البحر المحيط (٤/ ٢٧٣)، الدر المصون (٥/ ٢٦٢)، والغاب: نوع من الشجر، والضرام: النار في الحطب.
(٣) البيت في رصف المباني ص٢٧٤.
(٤) انظر: الكتاب (٣/ ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>