للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آية ٩٥] على أحدِ الوجهين (١)، ومنه قولُه عندَهم: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} [فصلت: آية ٣٤] أي: والسيئةُ، ومنه قولُه عندَهم: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} [النساء: آية ٦٥] قالوا: الأصلُ: فَوَرَبِّكَ لَا يؤمنونَ حتى يحكموكَ فيما شَجَرَ بينهم. قالوا: ومنه قولُه: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ} [الأعراف: آية ١٢] قالوا: (لا) هنا صِلَةٌ، بدليل قولِه في (ص): {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: آية ٧٥] بحذفِ (لا).

وكان الفراءُ يقولُ (٢): إن حذفَ (لا) في الكلامِ الذي فيه معنَى الجحدِ - أي النفي - هو معروفٌ مطردٌ في كلامِ العربِ، وأن حذفَها في الكلامِ الذي ليس فيه معنَى الجحدِ ليس مَعْرُوفًا مشهورًا في كلامِ العربِ.

والحاصلُ أن زيادةَ لفظِ (لا) في الكلامِ الذي فيه معنَى الجحدِ، - أي: النفي - فهذا مِمَّا لَا خلافَ فيه، كقولِه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} [النساء: آية ٦٥] وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: آية ١٢] لأن المنعَ مُشَمٌّ معنَى رائحةِ النفيِ، وهو كثيرٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ أَبِي النَّجْمِ (٣):


(١) انظر: الدر المصون (٨/ ١٩٨).
(٢) عبارة الفراء: «المعنى - والله أعلم - ما منعك أن تسجد. و (أن) في هذا الموضع تصحبها (لا)، وتكون (لا) صلة. كذلك تفعل بما كان في أوله جحد .. » ا. هـ معاني القرآن (١/ ٣٧٤).
(٣) البيت في المحتسب (١/ ١٨١)، الخصائص (٢/ ٢٨٣)، القرطبي (٢/ ١٨٢)، البحر المحيط (١/ ٢٩)، الدر المصون (١/ ٧٣)، والشمط: الشيب، والقفندر: القبيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>