للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نافع (١): {إنما النَّسِيُّ زيادة في الكفر} [التوبة: آية ٣٧] بإدغام الياء في الياء، والأصل: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} كقراءة الجمهور. وعلى هذا فمعنى القراءتين واحد.

وقال قوم: النبي على قراءة الجمهور مشتق من النَّبْوَة وهي الارتفاع، والعرب تسمي المرتفع من الأرض نبيًا، ومنه قوله (٢):

لأَصبَحَ رتْمًا دُقاقُ الحَصَى ... مَكَانَ النَّبِيِّ مِنَ الْكَاثِبِ

النبي: يعني به رملاً مرتفعًا. هكذا قاله العلماء (٣). وهذا معنى قوله: {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} هذه صفاته صلى الله عليه وسلم. وقد أجرى الله العادة أنه يصف المرسلين والملائكة بما يصف به مطلق عوام المؤمنين؛ لأن قوله: {الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} كل عامي من المسلمين يؤمن بالله، وقد وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بصفة يتصف بها جميع المسلمين، وذلك للإيذان بشرف الإيمان بالله وكلماته وعِظَمِه كما قال جل وعلا: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} وصفهم بالإيمان ووصف المسلمين بالإيمان {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: آية ٧] وبين أن ذلك الإيمان الذي اتصف به حملة العرش وأهل الأرض من بني آدم صار الرابطة العظمى بينهم التي عطفت قلوبهم عليهم من فوق سبع


(١) مضى عند تفسير الآية (١١٢) من سورة الأنعام.
(٢) البيت لأوس بن حجر، وهو في ديوانه ص١٠ - ١١، اللسان (مادة: كثب) (٣/ ٢٢٣)، الدر المصون (١/ ٤٠٢).
(٣) قال في اللسان (مادة: كثب ٣/ ٢٢٣)، معقبًا على هذا البيت: «يريد بالنبي: ما نبا من الحصى إذا دُق فندر. والكاثب: الجامع لما ندر منه. ويقال: هما موضعان» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>