للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالإقرار، وتصديق الجوارح بالعمل (١).

{فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} محمد صلى الله عليه وسلم. قرأ هذا الحرف عامة القراء غير نافع: {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ} بالإدغام. وقرأه نافع وحده: {ورسوله النبيء الأمي} ونافع في جميع القرآن قرأ (النبيء) و (النبيئين) و (الأنبئاء) بالهمزة المحققة إلا حرفين في سورة الأحزاب وافق الجمهور فيهما بالتشديد في رواية قالون عنه خاصة دون ورش، كما هو معروف في قراءته (٢).

أما على قراءة نافع: {ورسوله النبيء الأمي} فالنبيء: فاعل من النبأ، والنبأ في لغة العرب: هو الخبر الذي له خطب وشأن، فالنبأ أخص من مطلق الخبر، فكل خبر نبأ وليس كل نبأ خبرًا؛ لأن العرب لا تكاد تُطلق النبأ إلا على خبر له شأن وخطب (٣)؛ فلو قال قائل: «جاءنا اليوم نبأ عن حمار الحجام» لما كان هذا من كلام العرب؛ لأن خبر حمار الحجام لا أهمية له ولا خطب له، فلا يُسمى نبأ وإنما يقول له: خبر. هكذا حققه بعض علماء العربية.

أما على قراءة الجمهور: {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ} ففيه وجهان:

أحدهما: أن معناه كمعنى قراءة نافع، وأن الهمزة أُبْدلت ياء، وأُدغمت الياء في الياء، كقراءة ورش عن


(١) مضى عند تفسير الآية (٤٨) من سورة الأنعام.
(٢) تقدمت هذا القراءات وتوجيهها عند تفسير الآية (١١٢) من سورة الأنعام.
(٣) مضى عند تفسير الآية (٨٩) من سورة الأنعام.

<<  <  ج: ص:  >  >>