للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سماوات فدعوا لهم ذلك الدعاء القرآني العظيم المذكور في قوله: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شيء رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم} إلى آخر دعائهم الكريم [غافر: الآيتان ٧، ٨]. وهذا معنى قوله: {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ}.

الأمي: هو الذي لا يقرأ ولا يكتب؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم كان لا يقرأ ولا يكتب {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَاّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)} [العنكبوت: آية ٤٨] وكونه لا يقرأ ولا يكتب مع هذه العلوم التي لا يُطَّلع عليها إلا بالوحي يدل على أن هذا إنما عَلِمَه بوحي من الله (جل وعلا).

وقوله: {وَكَلِمَاتِهِ} قال بعض العلماء: معنى كلماته: كتبه التي أنزلها على خلقه (١)، كما قال: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ} [البقرة: آية ٢٨٥] والتحقيق: أن كلمات الله أعم من كتبه (٢)، وأنها لا يحصيها إلا هو (جل وعلا) كما نوَّه عنها في أُخريات الكهف وأُخريات لقمان في قوله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)} [الكهف: آية ١٠٩] وقال: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: آية ٢٧] وكلمات الله لا يعلمها إلا الله (جل وعلا)، ولو كانت البحور مدادًا لكلماته لنفدت البحور وتلاشت قبل أن


(١) انظر: القرطبي (٧/ ٣٠٢).
(٢) انظر ابن جرير (١٣/ ١٧١)، الأضواء (٢/ ٣٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>